الشيخ الجواهري
77
جواهر الكلام
بالعموم ، كقوله تعالى ( 1 ) : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ونحوه الشامل للمريض أيضا الذي لم ييأس من برئه ، فإنه حينئذ بمنزلة الجريح الذي يجهز عليه ، نعم لو يئس من برئه ففي المنتهى والتحرير لم يقتل كالنساء ، مع أنه لا يخلو من بحث للعموم ، وكونهم شر الدواب ، وفي قتلهم تطهير للأرض منهم ومن هنا يقتل الفلاح الذي لم يقاتل ، وقول عمر بن الخطاب ( 2 ) " اتقوا الله في الفلاحين الذين لا يبغون لكم الحرب ليس بحجة ، خصوصا مع معارضة الكتاب والسنة كالمحكي عن الشافعي في أحد قوليه من عدم قتل أرباب الحرف والصناعات والسوقة الذين لا يتعاطون القتال ولا يمارسون الأسلحة . نعم في التذكرة لا يقتل رسول الكافر ، روى العامة عن ابن مسعود ( 3 ) " إن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله رسولين لمسيلمة فقال لهما : اشهدا أني رسول الله فقالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو كنت قاتلا رسولا لضربت عنقيكما " ومنه يستفاد الأمان للرسل الذي هو مقتضى المصلحة والسياسة ، ضرورة مسيس الحاجة إلى ذلك كما هو واضح ، والله العالم . ( ولا يجوز التمثيل بهم ) بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك في حال الحرب بلا خلاف أجده فيه ، لما سمعته من النهي عنه في
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 5 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 91 وكنز العمال - ج 2 ص 296 الرقم 6266 . ( 3 ) مجمع الزوائد - ج 5 ص 314 .